الزركشي

179

البحر المحيط في أصول الفقه

وهذا أصح الوجوه وعليه تأول ابن عمر الآية ويجري ذلك مجرى العفو والتخفيف وليس بخلف وقال الصيرفي فإن سبب على أحدنا إدخال الوعيد في باب الأخبار فقد وهم لأن الله قد أخبر أنه يغفر ما دون الشرك إن شاء . وقال القرطبي : أما الوعيد والوعد فلما كانا معلقين على ما يجوز النسخ والتبديل جاز نسخهما نعم قد ورد في الشرع أخبار ظاهرها الإطلاق وقيدت في مواضع أخرى كقوله أجيب دعوة الداع إذا دعان فقد جاء تقييده بقوله فيكشف ما تدعون إليه إن شاء ونحوه فقد يظن من لا بصيرة له أن هذا من باب النسخ في الأخبار وليس كذلك بل هو من باب الإطلاق والتقييد وقال ابن حاتم الأزدي في اللامع وأما الأوقات فلا تنسخ لأنها لا تدخل تحت قدرة العباد وقال شارحه وهذا صحيح وإنما نؤمر أن نوقع أفعالنا في أوقات تعين لها . الرابع : هل يرد النسخ في الدعاء روى الترمذي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم العن أبا سفيان اللهم العن الحارث بن هشام اللهم العن صفوان بن أمية قاله عليه السلام وهم كفار قريش ثم أسلموا بعد ذلك قال صاحب مسند الفردوس وهذا منسوخ بقوله اللهم أيما رجل سببته أو شتمته فاجعل ذلك قربة إليك متفق عليه وفي رواية أيما مؤمن . مسألة [ نسخ جميع القرآن ممتنع ] يمتنع نسخ جميع القرآن بالإجماع كما قاله الإمام الرازي وغيره وأما نسخ بعضه فجائز خلافا لأبي مسلم الأصفهاني كما نقله عنه الإمام . * * *